عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

488

اللباب في علوم الكتاب

ويقال : المنسك بفتح السين بمعنى الفعل وبكسر السين بمعنى الموضع ، كالمسجد والمشرق والمغرب . قال اللّه تعالى : لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ [ الحج : 34 ] قرىء بالفتح والكسر ، وظاهر الكلام يدلّ على الفعل ، وكذلك قوله عليه السلام « خذوا عنّي مناسككم » « 1 » أمرهم بأن يتعلّموا أفعاله في الحجّ ، لا أنه أراد : خذوا عنّي مواضع نسككم ، وبعض المفسرين حمل المناسك على الذبيحة فقط . قال ابن الخطيب : وهو خطأ ، لأن الذبيحة إنما تسمى نسكا لدخولها تحت التعبّد ، [ لا لكونها مذبوحة ] « 2 » ولذلك لا يسمون ما يذبح للأكل بذلك . قال القرطبي : [ قوله تعالى : « مَناسِكَنا » يقال ] « 3 » : إن أصل النّسك في اللغة الغسل ، يقال منه : نسك ثوبه إذا غسله . وهو في الشرع اسم للعبادة ، يقال : رجل ناسك إذا كان عابدا . فصل في تسمية عرفات وقال الحسن : إن جبريل - عليه السلام - أرى إبراهيم المناسك كلّها حتى بلغ « عرفات » ، فقال : يا إبراهيم أعرفت ما رأيتك من المناسك ؟ قال : نعم [ فسميت « عرفات » ] « 4 » فلما كان يوم النحر أراد أن يزور البيت فعرض له إبليس فسد عليه الطريق ، فأمره جبريل - عليه السلام - بأن يرميه بسبع حصيات ، ففعل فذهب الشيطان ، ثم عرض له في اليوم الثاني والثالث والرابع كلّ ذلك يأمره جبريل - عليه السلام - برمي سبع حصيات « 5 » فبعضهم حمل المناسك هنا على [ شعائر ] « 6 » الحج ، وأعماله كالطواف والسعي والوقوف . وبعضهم حمله على المواقف والمواضع التي يقام فيها شرائع الحج ، مثل « منى » و « عرفات » و « المزدلفة » ونحوها .

--> ( 1 ) ذكره الرازي في تفسيره 4 / 57 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : فسمي الوقت : عرفة ، والموضع : عرفات . ( 5 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 336 عن جابر بن عبد اللّه ولفظه : ( ألا فخذوا عني مناسككم ) والبيهقي في السنن 5 / 125 بلفظه وذكره ابن عبد البر في التمهيد 2 / 69 ، 91 ، 98 ، 4 / 333 ، 5 / 117 ، 7 / 272 . وابن حجر في فتح الباري : 1 / 217 ، 499 - والزيلعي في نصب الراية : 3 / 55 - وابن كثير في البداية والنهاية : 5 / 184 ، 215 . ( 6 ) في ب : شرائع .